الشريف المرتضى

68

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

وشرائعه وبدلوا فرائضه وأحكامه وجميع ما أمر به كما عدلوا عمن أمروا بطاعته وأخذ عليهم العهد بموالاتهم واضطرهم ذلك إلى استعمال الرأي « 1 » والقياس « 2 » فزادهم ذلك حيرة والتباسا . ومنه قوله سبحانه : وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ « 3 » فكان تركهم أتباع الدليل الذي أقام الله لهم ضلالة لهم فصار ذلك كأنه منسوب إليه تعالى لما خالفوا أمره في أتباع الإمام ثم افترقوا واختلفوا ، ولعن بعضهم بعضا . وأستحل بعضهم دماء بعض فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ « 4 » . ولما « 5 » أردت قتل الخوارج بعد ان أرسلت إليهم ابن عباس لإقامة الحجة عليهم قلت : يا معشر الخوارج أنشدكم الله ألستم تعلمون ان في القرآن ناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها وخاصا وعاما ؟ قالوا : اللهم نعم فقلت : اللهم أشهد عليهم . ثم قلت : أنشدكم الله هل تعلمون ناسخ القرآن ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ؟ قالوا :

--> ( 1 ) الرأي : هو الاعتبار العقلي الظني الراجح إلى الاستحسان فلا يشمل حمل اللفظ على ظاهره اللغوي والعرفي فالتفسير بالرأي أما حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه لرجحان في نظره القاصر وعقله الفاتر . ( 2 ) القياس : في اللغة ( التقدير ) أي قست القماش بالذراع أي قدرته وعند الأصوليين التماس العلل الواقعية للأحكام الشرعية في طريق العقل وجعلها مقياسا لصحة النصوص التشريعية وهو على أربعة أركان : الأصل : وهو المقيس عليه ، والفرع : وهو المقيس ، والعلة : وهي المعنى المشترك والحكم : وهو المطلوب إثباته في الفرع . ( 3 ) سورة المدثر / 31 . ( 4 ) سورة يونس / 32 . ( 5 ) الكلام هنا هو من ضمن جواب الإمام علي بن أبي طالب للسؤال السابق تحت عنوان ( تفسير المتشابه من القرآن ) .